الشيخ حسن الجواهري

508

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

لأهل البيت عليهم السلام خصوصية واضحة ، أمّا إذا كان تشريع الأحكام لهم هو لأجل إذهاب الرجس عنهم ، فإنّ هذا أمرٌ لا يختص بأهل البيت عليهم السلام ، ولا خصوصية لهم في تشريع الأحكام ، وليست لهم أحكام مستقلة عن بقية المكلّفين ، فكلّ أحكام اللَّه المشرَّعة غايتها إذهاب الرجس عن الجميع . وأمّا الشبهة الثانية : فإنَّ ما ذهب إليه الشيعة في نظرية الجبر والاختيار هو أنّ أفعال العبيد تصدر منهم بالاختيار وإن كانت مخلوقة للَّه‌تعالى ، فخلق اللَّه تعالى لأفعال الناس إنّما هو بتوسط إرادتهم الخاصة « 1 » . ولذلك يصح لنا أنْ ننسب الأفعال الصادرة من البشر إليهم ، كما يصح أنْ ننسبها إلى اللَّه تعالى بما أنّها مخلوقة له عزّ وجل ، وقد أعطى القدرة على فعلها وعلى هذا صحّح العلماء الثواب والعقاب إستناداً إلى أئمتهم الذين أعطوْا قاعدة : « لا جبر ولا تفويض ، إنّما أمر بين أمرين » بمعنى أنَّ الاختيار من العبد ، فهو مختار مفوّض في عمله ، والقدرة من اللَّه تعالى بما أنَّه خالق كلّ شيء فهو شبيه بالجبر ، فعمل العبد هو أمر بين الاختيار والجبر . وبهذا الأمر سَلِمَ الشيعة من مخالفة الوجدان في القول القائل : بأنَّ لا إرادة للإنسان . كما سَلِم الشيعة من قول المفوّضة الذين عزلوا اللَّه عن خلقه وسلطانه وقدرته . إذن يكون مفاد الآية هو : إنَّ أهل البيت عليهم السلام نتيجة إطلاعهم الكامل على تشريعات اللَّه سبحانه وتعالى وعملهم بها ، ونتيجة إيمانهم بالوعد بالجنة التي هي اللّذة الأخروية التي ليس يدانيها لذة ، والوعيد بالعذاب الذي لا تقوم له

--> ( 1 ) وهذا يكون في ظل أفعال الإنسان الإرادية كالأكل والشرب والغضب والرضا وغيرها مما ينبعث عن إرادة ، أمّا أفعاله غير الإرادية كحركة الدم في عروقه ونبض القلب وما شابه ذلك ، فهي ليست اختيارية لأنها غير منبعثة عن إرادة أصلًا .